الشيخ رسول جعفريان
71
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
أحد من الناس إلى تلك الجريمة ، ولم يتهم فيها المأمون » « 1 » . رد فعل الامام عليه السّلام . كان أول رد فعل ظهر من الامام تجاه ولاية العهد هو الامتناع عن التوجه إلى خراسان حيث كان توجيهه إليها يعتبر انتصارا سياسيا للمأمون ، ورفض قبول ذلك ، الا ان رجاء بن أبي الضحاك أكرهه على السفر . ينقل الكليني عن ياسر الخادم وريان بن الصلت : « لما انتهت قضية الأمين واستوى الحكم للمأمون كتب إلى الرضا عليه السّلام يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه أبو الحسن عليه السّلام بعلل ، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنه لا محيص له ، وانه لا يكفّ عنه ، خرج إلى خراسان » « 2 » . ونقل الصدوق عن محول السجستاني « لما جاء رسول المأمون ليأخذ الإمام الرضا إلى خراسان ، كنت عنده ، فذهب الرضا عليه السّلام إلى قبر جده رسول اللّه ليودعه فرأيته يخرج من الضريح ويعود إليه عدّة مرات وقد رفع صوته بالبكاء ، فدنوت منه ، وسلمت عليه ، وسألته عن علة بكائه ، فقال : « انني سأفارق جدي ، واذهب عن جواره ، وأموت في دار الغربة . . . » « 3 » . مضافا إلى ذلك فان الامام لما عزم على السفر إلى خراسان لم يصطحب معه أحدا من افراد عائلته ، وهذا دليل واضح على أنه لم يول ذلك السفر أية قيمة .
--> ( 1 ) حياة الإمام الرضا ص 241 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 448 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 218 .